أحمد بن محمد المقري التلمساني

372

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا مزمعا عنّا العشيّ ركابه * هلّا ثويت ولو بقدر فواق « 1 » رفقا أبانا جلّ ما حمّلتنا * لا تنس فينا عادة الإشفاق واسمح ولو بمزار لقيا في الكرى * تبقي بها منّا على الأرماق « 2 » وإذا اللقاء تصرّمت أسبابه * كان الخيال تعلّة المشتاق عجبا لنفس ودّعتك وأيقنت * أن ليس بعد نواك يوم تلاقي « 3 » ما عذرها إن لم تقاسمك الردى * في فضل كأس قد شربت دهاق إن قصّرت أجفاننا عن أن ترى * تبكي النجيع عليك باستحقاق « 4 » واستوقفت دهشا فإنّ قلوبنا * نهضت بكلّ وظيفة الآماق ثق بالوفاء على المدى من فتية * بك تقتدي في العهد والميثاق سجعت بما طوقتها من منّة * حتى زرت بحمائم الأطواق « 5 » تبكي فراقك خلوة عمّرتها * بالذكر في طفل وفي إشراق أمّا الثناء على علاك فذائع * قد صحّ بالإجماع والإصفاق واللّه قد قرن الثناء بأرضه * بثنائه من فوق سبع طباق جادت ضريحك ديمة هطّالة * تبكي عليه بواكف رقراق وتغمّدتك من الإله سعادة * تسمو بروحك للمحلّ الراقي صبرا بني الجيّاب إنّ فقيدكم * سيسرّ مقدمه بما هو لاق وإذا الأسى لفح القلوب أواره * فالصبر والتسليم أيّ رواق « 6 » [ رثاء الفقيه أبي عبد اللّه بن جزي لأبي الحسن بن الجياب ] وأنشد في هذا الغرض الفقيه أبو عبد اللّه بن جزي : [ الطويل ] ألم تر أنّ المجد أقوت معالمه * فأطنابه قد قوّضت ودعائمه هوى من سماء المعلوات شهابها * وخانت جواد المكرمات قوائمه

--> ( 1 ) ثوى : أقام . و « قدر فواق » بضم الفاء - بزنة غراب : يضرب مثلا في قصر المدة . ( 2 ) في أ « واسمح ولو بمزار لقى في الكرى » . ( 3 ) النوى : البعد . ( 4 ) النجيع : الدم . ( 5 ) زرى به : ازدراه . ( 6 ) الأسى : الحزن ، والأوار - بضم الهمزة - وهجه وحره .